اسماعيل بن محمد القونوي
246
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والمعنى إن يشأ يعاقبهم بالإسكان أو الإعصاف أي إرسال الريح العاصفة وإن يشأ يعف عن كثير لأنه مع كونه خلاف الظاهر تعقيد ومن حمل كلام المصنف عليه فقد بعد عن المرام . قوله : ( وقرىء ويعفو على الاستئناف ) أي على أنه ابتداء كلام ليس بعطف وإنما هو مسوق لبيان كرمه وعفوه تعالى عن كثير من الناس مع تحقق السبب المعدي إلى إهلاكهم بعد بيان أخذ أرباب المعاصي زجرا لغيرهم عنها وإخلاء العالم عن الإفساد والفساد وقيل على الاستئناف أي على عطفه على مجموع الشرط والجواب لا على الجواب وحده وسماه استئنافا لعطفه على جملة مستأنفة والمعطوف في حكم المعطوف عليه انتهى ولا يخفى أنه تكلف والظاهر ما ذكرناه نعم أن ما ذكره يصح أن يكون وجها آخر . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 35 ] وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ( 35 ) قوله : ( عطف على علة مقدرة مثل لينتقم منهم ويعلم أو على الجزاء ) عطف الخ والمشهور في مثله ذكره باللام التعليلية قال في قوله تعالى : وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ عطف على علة محذوفة للتنبيه على كثرة العلل كأنه قيل ليكون كيت وكيت وليعلم الخ وما ذكره هنا لا نعرف له نظيرا ولعل لهذا قال أو على الجزاء قوله ونصب جواب سؤال مقدر والمعطوف عليه مجزوم فكيف النصب فأجاب بما ترى قيل قوله أو على قوله : أو على الجزاء أو نصب نصب الواقع جوابا للأشياء الستة لأنه أيضا غير واجب لما اقتضى العطف على الجزاء الجزم في يعلم لا النصب جعل جواب الشرط محمولا على جواب الأشياء في جواز النصب تشبيها له به في أن فعل الجزاء غير واجب الحصول كجواب تلك الأشياء أما عدم الوجوب في وجوب الأشياء الستة فلكونها إنشاءات والإنشاء غير متحصل المعنى وكذلك جواب الشرط غير متحصل لأنه تعليق شيء بشيء بمعنى إن كان كان وفي الكشاف وأما قول الزجاج النصب على اضمار أن لأن قبلها جزاء تقول ما تصنع أصنع مثله وأكرمك علي وأنا أكرمك وإن شئت وأكرمك جزما ففيه نظر لما أورده سيبويه في كتابه قال واعلم أن النصب بالفاء والواو في قوله إن تأتني آتك وأعطيك ضعيف وهو من قوله وألحق بالحجاز فأستريحا فهذا يجوز وليس بحد الكلام ولا وجه إلا أنه في الجزاء صار أقوى قليلا لأنه ليس بواجب أن يفعل إلا أن يكون من الأول فعل فلما ضارع الذي لا يوجبه كالاستفهام ونحوه أجازوا فيه هذا على ضعفه ولا يجوز أن يحمل القراءة المستفيضة على وجه ضعيف ليس بحد الكلام ولا وجهه ولو كانت من هذا الباب لما اخلى سيبويه منها كتابه وقد ذكر نظائرها من الآيات المشكلة إلى هنا كلام الكشاف المراد بنفي الحد في قوله وليس بحد الكلام نفي الجواز وبنفي الوجه نفي الحسن كذا قالوا وقيل يمكن أن يراد بالحد الثابت المقرر المؤصل وبالوجه ما يحمل عليه شيء لمشابهته به قال الطيبي في شرح قوله فلما ضارع الذي لا يوجبه كالاستفهام ونحوه أجازوا فيه هذا يعني أن فعل الجزاء يشبه الإنشائيات في أنه غير ثابت إلا أن يثبت الشرط فجاز لهذا أن يجاب به الأشياء الستة لأنها ليست بثابتة لكن على ضعفه .